سليمان بن موسى الكلاعي
38
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
اللافظة في المسجد فسدوها إلا باب أبى بكر ، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل في الصحبة عندي يدا منه » « 1 » . وفى رواية : « فإني لو كنت متخذا من العباد خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده » . وعن عروة بن الزبير وغيره من العلماء أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد وهو في وجعه ، فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ، وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة أمر غلاما حدثا على جلة المهاجرين والأنصار . فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : « أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليق بها » « 2 » ، ثم نزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وانكمش الناس في جهازهم ، واستعز برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وجعه ، فخرج أسامة وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجرف من المدينة على فرسخ ، فضرب به عسكره وتتام إليه الناس ، وثقل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله عليه السلام . ومن حديث عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أوصى بالأنصار يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد ، وذكر من أمرهم ما ذكر ، فقال يومئذ : « يا معشر المهاجرين ، استوصوا بالأنصار خيرا ، فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد ، وإنهم كانوا عيبتي التي آويت إليها ، فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم » « 3 » ، ثم نزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ودخل بيته وتتام به وجعه حتى غمر . وفى الصحيحين من حديث عبيد الله بن عبد الله أنه قال لعائشة رضي الله عنها : ألا تحديثنى عن مرض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، ثقل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أصلى الناس ؟ » قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : « ضعوا لي ماء في المخضب » ، قالت : ففعلنا ، فاغتسل ثم ذهب لينوى فأغمى عليه ، ثم أفاق ، فقال : « أصلى الناس ؟ » قلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله ، قال : « ضعوا لي ماء في المخضب » ، قالت : فاغتسل ثم ذهب
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 3 / 18 ) ، صحيح البخاري ( 1 / 466 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 288 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 7 / 4250 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 759 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 7 / 3800 ) ، مسند الإمام أحمد ( 5 / 224 ) .